الشيخ محمد علي الأنصاري

519

الموسوعة الفقهية الميسرة

اصطلاحاً : المعنى اللغوي نفسه ، وإنّما يختلف متعلّقه هل هو المال والنفقة أو المكان أو الزمان ونحو ذلك . الأحكام : قبل بيان الحكم التكليفي للتوسعة وما يترتّب عليه من أبحاث نذكر أقسام التوسعة ؛ ليتبيّن ما هو مجرى تلك الأبحاث . أقسام التوسعة : التوسعة تارةً تكون من قبل اللَّه تعالى لعباده . وأُخرى تكون من قبل العبد . ولنقدّم البحث عن التوسعة بالمعنى الثاني . أوّلًا - الكلام عن التوسعة من قبل العبد في الإنفاق : والكلام عنها يكون كالآتي : الحكم التكليفي للتوسعة من قبل العبد في الإنفاق : الحكم التكليفي الأوّلي للتوسعة من قبل العبد هو الاستحباب ، ولكن قد يتغيّر لأسباب ثانوية ، كما سنشير إليه : 1 - التوسعة المندوبة : التوسعة المندوبة تارةً تكون من قبل الدولة الإسلاميّة بالنسبة إلى المجتمع الإسلامي ، وأُخرى تكون من قبل رئيس العائلة : أ - التوسعة من قبل الدولة الإسلاميّة : من واجبات الدولة الإسلاميّة تأمين ما يحتاجه المسلمون بمقدار وسعها ، مثل إيجاد طرق المواصلات ، والمستشفيات ، ونحو ذلك من الخدمات العامّة . وفي المرتبة التالية ، عليها أن توسّع عليهم من‌حيث تكثير ما أوجدته أوّلًا ، وتأمين الأرزاق العامّة بوفور ، وما يحتاجون إليه في الإعمار والتثقيف العام . فقد جاء في عهد الإمام علي عليه السلام إلى مالك الأشتر النخعي ، حينما ولّاه مصر : « هذا ما أمر به عبداللَّه عليٌّ أمير المؤمنين مالكَ بن الحارثِ الأشتر في عهده إليه ، حين ولّاه مصر : جباية خراجها ، وجهاد عدوّها ، واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها » « 1 » . فالإمام عليه السلام أمره في مطلع عهده بأُمور أربعة : الأوّل - أخذ الخراج ، وهو الوسيلة الأساسيّة للأُمور الّتي ذكرها بعد ذلك ، وهي الجهاد وتالييه ، فإنّه لولا امتلاك الدولة مالًا فبأيِّ شيءٍ يحصل الأمن والإعمار ؟ والثاني - الجهاد ، بمعناه العامّ الشامل للدفاع وتأمين الأمن . والثالث - استصلاح حال الناس ، وهو عامّ

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 426 / قسم الرسائل والكتب ، الكتاب 53 .